عادل عبد الرحمن البدري
646
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
رحمة الله من عذابه . وقد نظر الفرزدق إلى هذا فقال : إليك فررتُ منك ومن زياد * ولم أحسب دمي لكُم حَلالا ( 1 ) ومنه قوله تعالى : ( ففرّوا إلى الله ) ( 2 ) . قيل معناه فرّوا إلى الله بترك جميع ما يشغلكم عن طاعته ويقطعكم عمّا أمركم به ، وقيل : حجّوا ، عن الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) وهو مروي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أيضاً ( 4 ) . [ فرش ] في حديث الصادق ( عليه السلام ) : « الَولد للِفراش وللعاهِر الحَجَر » ( 5 ) . للفِراش : أي للزوج ، فإنّ كلّ واحد من الزوجين يُسمّى فِراشاً للآخر كما سُمّي كلُّ واحد منهما لباساً للآخر . وأفرشتُ الرّجُلَ امرأةً ، زوجته إيّاها فافترشها ، أي تزوّجها ( 6 ) . ومن الكناية : فلان كريم المفارش ، أي النساء ( 7 ) . والحجر ، معناه كما لا ينتفع بالحجر في أكثر الأحوال ، فإنّ العاهر لا شئ له في الولد فعبّر عن ذلك بالحجر على المجاز ، والتأويل الآخر أنّه ليس للعاهر إلاّ إقامة الحدّ عليه ، وهو الرجم بالأحجار فيكون الحجر هاهنا اسماً للجنس لا للمعهود ، وهذا إذا كان العاهر محصناً ، فإنْ كان غير محصن فالمراد بالحجر الاعناف به والغلظة عليه ( 1 ) . والفَرْش من الإبل : صغارها التي لا يُحمل عليها ، الواحد والجمع سواء . وكذلك فسّر في التنزيل في قوله جلّ وعزّ : ( حَمُولةً وفَرْشاً ) ( 2 ) . والفرش من الإبل : التي يُحمل عليها بعد نَتاجها بسبعة أيّام ، والجمع الفرائش . والفريش في الخيل والحمير سواء . قال ذو الرّمة : باتت يقحّمها ذو أزْمَل وسَقَتْ * له الفرائش والسُّلْب القياديد يصف أُتُنا وسقت ، جمعت الماء في رحمها . والسُّلْب : جمع سلوب ، وهي التي فقدت ولدها ( 3 ) . وفَراشُ الدّماغ ، بالفتح : عِظام رقيقة تبلغ القِحْف ، الواحدة فراشة ، مثل سَحاب وسَحابة . وافترشت الشجَّةُ الدّماغَ ، أصابت فَراشه من غير كَسْر . وقيل : صدعت العظم من غير هشم ، وأفرشته
--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 : 313 . ( 2 ) الذاريات : 50 . ( 3 ) مجمع البيان مجلد 5 : 160 . ( 4 ) كما في فروع الكافي 4 : 256 ح 21 . ( 5 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 451 ح 4557 . ( 6 ) المصباح المنير : 468 ( فرش ) . ( 7 ) مفردات الأصفهاني : 376 ( فرش ) . ( 1 ) المجازات النبوية : 104 رقم 106 . ( 2 ) الأنعام : 142 . ( 3 ) جمهرة اللغة 2 : 729 باب الراء والشين مع ما بعدهما .